الشيخ محمد تقي الآملي

334

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إنما يضع ذلك على قدر ما يرى وما يحضره حتى يسد فاقة كل قوم منهم ، وحسن الحلبي عن الصادق عليه السّلام وفيه قلت له : ما يعطى المصدق قال ع : ما يرى الإمام ، ولا يقدر له شيء . وثانيها عن مقنعة المفيد والشيخ في جملة من كتبه ، والمرتضى في الانتصار من أنه لا يعطى الفقراء أقل مما يجب في النصاب الأول وهو خمسة دراهم أو عشرة قراريط ، واستدل له بصحيح الحناط عن الصادق عليه السّلام قال سمعة يقول : لا تعطى أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم ، وهو أقل ما فرض إله تعالى من الزكاة في أموال المسلمين ، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا . وخبر ابن بكير عنه ع قال : لا يجوز ان تدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم ، فإنها أقل الزكاة . وثالثها ما حكى عن سلار وابن الجنيد ، من جواز الاقتصار على ما يجب في النصاب الثاني ، وهو درهم أو عشر دينار ، وفي الجواهر انه لم أجد له دليلا . أقول ويمكن ان يستدل له لمكاتبة محمد بن أبي الصهبان المتقدمة المصرحة فيهما بجواز الاقتصار على دفع الدرهم ، وأما عدم جواز الأقل منه فبقاعدة الشغل والاحتياط ، مع نقل الإجماع عليه من مصريات المرتضى . ورابعها ما حكى عن علي بن بابويه من الاقتصار والتحديد بنصف الدينار وخامسها ما عن الصدوق في المقنعة من أنه يجوز ان يعطى للرجل الدرهمين والثلاثة ولا يجوز في الذهب إلا نصف دينار ولم يذكر للآخرين دليل أصلا فالعمدة في الأقوال هو القولان الأولان ، والمشهور بين المتأخرين هو الأول ، وهو المعتمد وذلك اما لما قيل من كونه مقتضى الجمع بين الأخبار الدالة على القول الأول ، وبين ما يدل على القول الثاني بحمل الأخير على الكراهة ، لكون اخباره أعني الخبرين المتقدمين ظاهر ان في الحرمة ، واخبار القول الأول صريحة في نفى التحديد فيحمل الأخيرة